Skip to main content

نهاية كل شيء - القيامة

الصفحة 3 من 11: القيامة

القيامة:
بعد ظهور العلامات وتمام الأحداث السابقة للنهاية تأتي الساعة. الساعة هي اصطلاح يشير عادة على يوم القيامة، وذلك يوم رهيب ومهول. يذكر القرآن أهوال يوم القيامة في العديد من الأماكن، نذكر منها ما جاء في سورة القيامة: "ألا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة. أيحسب الإنسان أن نجمع عظامه. بل قادرين على أن نسوي بنانه. بل يريد الإنسان ليفجر أمامه، يسأل أيان يوم القيامة. فإذا برق البصر، وخُسف القمر. وجمع الشمس والقمر. يقول الإنسان يومئذ أين المفر. كلا ولا وزر." (القيامة: 1-11). ونقرأ أيضا الوصف التالي: "فإذا نُفخ في الصور (البوق) نفخة واحدة. وحُمِلت الأرض والجبال فدُكّتا دكة واحدة. فيومئذ وقعت الواقعة. وانشقت السماء فهي يومئذ واهية." (الحافة: 13-16).
بالإضافة إلى ما جاء في القرآن يكثر وصف أهوال الساعة ويوم القيامة في الحديث، ونجد تفاصيل كثيرة لم يذكرها القرآن. فمثلا يخبرنا محمد أن الناس سوف يكادون يغرقون في عرقهم حيث يسيل عرق الناس أنهارا يوم القيامة كما في الحديث: "حدثني عبد العزيز عن عبد الله حدثني سليمان بن ثور بن يزيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يَعرَق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم." (البخاري ج 7 ص 241، رواه إبن كثير أيضا). في هذا الحديث نرى خيال محمد الواسع والذي لا يحده منطق أو حقيقة أو واقع. يبدو أن محمدا بدّل طوفان نوح بطوفان العرق. إذا أردت أخي القارئ أن تعرف سبب هذا العرق الغزير فستجده في الحديث التالي: "حدثنا الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن جابر، حدثني سُلَيم بن عامر، حدثني المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تُدنَى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل". قال سُلَيم بن عامر" فوالله ما أدري ما يعني بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين (المِروَد). قال (محمد): "فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق. فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يلجمه العرق لجاما"، قال (الراوي): وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فيه." (مسلم ج 17 ص 196). تصوروا يا عزيزي القارئ، هل هناك خيال أوسع من هذا؟ نحن نعلم أن الشمس تبعد عن الأرض بملايين الأميال، ونحن لا نكاد نطيق حرها. لو افترضنا اقتراب الشمس من الأرض آلاف الأميال لما بقي شيء حي يدب على الأرض، ولتبخرت الكرة الأرضية وبما عليها. فكيف تقترب الشمس من الناس ميلا واحدا وكل ما يصيب الناس أنهم يعقرقون حتى يسبحون في عرقهم؟ إن مثل هذا الكلام لهو في غاية الجهل والسذاجة والسخافة، لأنه لو اقتربت الشمس من الأرض ميلا واحدا لكان ذلك أشد وأفظع من نار جهنم بملايين المرات.
بعد العرق والشمس يأتي يوم القيامة. ماذا يحدث عند القيامة؟ يقول القرآن أن جميع الأحياء سوف يموتون ثم يقومون "ونفخ في الصور (البوق) فصُعق (مات) من في السموات والأرض إلا ما شاء الله ثم نُفِخَ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون." (الزمير: 68). عندي خبر سيِّء لمحمد ، إن الذين دخلوا السماء لا يموتون البتة لأنهم في حياة أبدية لا تفنى. ومن ثم يدعي محمد أنه سيكون هو أول من يقوم من الأموات كما جاء في الحديث: "حدثني الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا هقل، يعني إبن زياد عن الأوزعي، حدثني أبو عمار، حدثني عبد الله بن فروخ، حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة وأول ما يشق عنه القبر وأول شافع وأول مُشَفّع." (مسلم ج 15 ص 37، رواه البخاري أيضا).
كيف يقوم الموتى؟ حسب ما جاء في القرآن ينبت الموتى من القبور كما تنبت النباتات من الأرض بفعل مطر يرسله الله على الأرض كما ورد في الآية (وهو الله الذي يرسل الريح بُشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلّت سحابة ثقالا (مطرا) سقناه لبلد ميت فأنزلنا الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون." (الأعراف 57).
هناك تفاصيل أكثر عن القيامة في الحديث والتفسير، يذكر إبن كثير في تفسيره تعليقا على الآية "يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير." (ق 44)
إن الله عز وجل ينزل مطرا من السماء يُنبت به أجساد الخلائق كلها في قبورها كما يُنبت الحبّ في الثرى بالماء. فإذا تكاملت الأجساد أمر الله تعالى إسرافيل فينفخ في الصور فإذا ما نفخ فيه خرجت الأرواح تتوهج بين السماء والأرض، فيقول الله عز وجل: "وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى الجسد الذي كانت تعمّره (تسكنه)". فترجع كل روح إلى جسدها فتدب فيه كما يدُب السم في اللديغ وتنشق الأرض عنهم فيقومون إلى موقف الحساب سراعا مبادرين إلى أمر الله عز وجل (إبن كثير ج 3 ص 379). كذلك جاء في حديث مشابه. "حدثنا محمد أخينا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بين النفختين (نفختي البوق المذكورتان في الآية) أربعون" قال أربعون يوما؟ قال: أبيت، قال: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء لا يُبلى إلا عظما واحدا وهو عُجب الذنب (العصعوصة في آخر العمود الفقري) ومنه يُركب الخلق يوم القيامة." (البخاري ج 6 ص 389، رواه مسلم أيضا).
مما سبق نستنتج أنه حسب تعليم القرآن ومحمد، سوف ينبت الموتى من الأرض، كما تنبت النباتات من الحبوب بعد أن يُرسل رب محمد على الأرض مطرا خاصا، ويمكن أن نسميه مطر القيامة. يبدو أن أجساد الموتى سوف تنبت بلا روح أولا، وبعد أن تتكامل الأجساد تُرد الروح إليها فتحيا. لا بد هنا من طرح بعض الأسئلة، يا ترى كم تستغرق عملية نبات الموتى من الأرض وانشقاق القبور؟ يبدو أنه لا أحد يدري مقدار الزمن الذي سوف تستغرقه عملية النبات هذه. ثم ما هو نوع المطر الذي سوف تنبت بواسطته الأجساد؟ هل هو مطر عادي كالذي يعرفه الناس؟ أم أنه مطر غريب من نوع خاص بإنبات أجساد الموتى؟ ثم ماذا عن الموتى الذين لم تُدفن أجسادهم في القبور، والذين قد تناثرت عظامهم في الأرض حتى في أكثر من بلد واحد، أو الموتى الذين احترقت أجسادهم بكاملها وأصبحت عظامهم رمادا انتشر في الهواء؟ كيف تنبت أجساد هؤلاء من عُجب الذنب وتنبت من القبور؟ وهؤلاء الذين ماتوا في أعماق البحار والمحيطات وابتلعت الأسماك وحيوانات البحر أجسادهم، كيف يصل مطر القيامة إلى أجسادهم؟ وهل ينبثقون من البحار؟ ألا ترى معي يا عزيزي القارئ أن عملية نبات الموتى في قبورهم بعد أن يمطر رب محمد مطرا خاص يوم القيامة لا معنى لها ولا قيمة وغير عملية؟ ألا توجد طريقة أخرى أفضل لقيامة الموتى غير المطر والنبات؟ سنرى ذلك بعد قليل إن شاء الله.

الحشر والدينونة
الصفحة
  • عدد الزيارات: 77492