بل إكراه في الدين - الصفحة الثالثة

الصفحة 3 من 10: الصفحة الثالثة

كان الإسلام حتى ذلك الوقت (قبل الهجرة إلى يثرب) لم يكن قد شرع القتال كوسيلة مشروعة لمحاربة غير المؤمنين به، ولنشر دعوته وللدفاع عن أتباعه، ولم يكن يملك آنذاك سوى الكلمة. ولأنها لم تكن مؤيدة من الله فلذلك لم تكون قوية ولم تستطع النفاذ إلى عقول وقلوب الناس، التي لم تر في هذه الدعوة إلا كلمات مبهمة مسجوعة لها رنين، لكنها من داخل خاوية من أي معنى ديني، والسجع والشعر والنثر لا يهدي البشر ولا يصنع ديناً - لذلك كان رفض قريش لهذه الدعوة رفضاً قاطعاً وكانوا على درجة من الوعي يميزون بها ما هو أتٍ من عند الله وما هو آتٍ من اختراع البشر، لذلك أعلنوا رفضهم لدعوة محمد، مما جعله يفكر في نقل ميدان دعوته بعيداً عن قريش، وبعيداً عن مكة بأسرها فذهب ومعه مولاه زيد بن حارثة إلى الطائف يلتمس من أهلها الحماية - ويدعوهم إلى نصرته... وطالبهم بالاتحاد معه لمقاتلة مخالفيه! فردوا عليه رداً غير كريم، حتى قال احدهم: أنه سيسرق ثياب الكعبة إن كان الله قد بعثه!؟ وقال آخر: أَعَجز الله على أن يرسل غيرك؟

وألقوه بالحجارة حتى أدموا رجليه... إلى أن رق أحدهم وأعطاه عنقوداً من العنب! ولم يستطع دخول مكة إلا في حماية ابن عدي.

ولم ييأس النبي وحاول دعوة القبائل أثناء موسم الحج لكن رفضت دعوته ومُني بالفشل الذريع.

كان للناس آنذاك حرية الرفض فرفضوا، وعندما سلبهم سيف الإسلام هذه الحرية أذعنوا!؟ فعندما يعجز العقل على الإقناع يتولى السيف عمله، فالعقل والاقناع بالحوار أشياء صعبة ومكلفة.. لكن ما أسهل إكراه الناس بالسيف؟ فهؤلاء يرفضون قبول هذا الدين بالكلمة فلا بديل سوى استعمال السيف لإرغامهم بقبول هذه الدعوة التي فشلت في جذب الناس إليها على مدى 13 سنة، نعم 13 سنة وهو يدعو الناس لدخول الإسلام بلا فائدة - ولم تحصد هذه الدعوة إلا الخذلان والفشل والهوان، فلماذا لا يجرب استعمال القوة لإكراه هؤلاء الرافضين الساخرين منه ومما يدعو إليه؟

لكن كيف يحصل على هذه القوة؟ وقريش معاندة لدعوته؟ لا سبيل آخر سوى أن يتم عمل تحالف حربي بينه وبين أناس من خارج مكة. وهكذا كانت بيعة العقبة - التي تم فيها عمل التحالف السري تحت جنح الظلام مع وفد من يثرب جاء إلى مكة ليؤدي مناسك الحج، وتمت المؤامرة وأناس مكة نيام. وكان هذا الوفد مكوناً من الخزرج والأوس من أهل المدينة يثرب وكانوا يحقدون على اليهود أثرياء المدينة، ويبغون التخلص منهم، وقد قال لهم النبي:

الدم! الدم! الهدم! الهدم! أنتم مني وأنا منكم أحارب من حاربتهم! - ومن العجيب في الأمر أن يتوسط في إتمام هذا الحلف السري هو عم النبي الوثني (العباس)، نبي مرسل من عند الله يتآمر على شعبه تحت جنح الظلام ويكون وسيطه العباس عابد الأصنام! لقد كان لهذه البيعة تأثير عظيم في بنيان القوة الحربية للإسلام وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الدعوة الإسلامية وهي مرحلة الانطلاق لبناء الدولة الإسلامية في ظل من الحماية والمنعة من أهل المدينة كما أن أرضهم سوف تصبح أرض إسلام، وترتب على ذلك أن سمح النبي بالهجرة للمسلمين من مكة إلى المدينة والتي كان بها أكبر تجمع لليهود، وكانوا ينقسمون إلى ثلاث قبائل رئيسية: 1 - بنو قينقاع 2 - بنو النضير 3 - بنو قريظة. واستطاع النبي أن يهادن اليهود ويصنع معهم سلاماً مؤقتاً حتى يفرغ من إعداد جيشه الحربي الواعد، ثم يلتفت إليهم ويقاتلهم وينهب ممتلكاتهم ويستولي على أراضيهم بعدما يطردهم منها وهو المعروف _ بالإجلاء - وسوف نشير إليه في حينه.. وبدأ عصر تكوين السرايا الحربية.. كان من مهام هذه السرايا السطو على قوافل قريش التجارية وسلب غنائمها لتمويل نفقات الجيش والمقاتلين المرتزقة الطامعين في الثراء السريع وسفك دماء الآمنين.. وهذه السرقة - الغنائم أمر محلل في الإسلام وَمَغَانِمَ كَثِيرةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ.

فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً.

وبالطبع كان للنبي حق معلوم من هذه الغنائم:

وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ.

وليس الغنائم فقط بل والأنفال أيضاً، وهي الأموال التي يتم الاستيلاء عليها بدون قتال كأن يتركها أصحابها ويفروا بحياتهم.. هذه الأموال حق خالص للنبي: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ.

وطبعاً الله لم يقسم مع النبي هذه الأنفال، فكان النبي يستولي عليها كلها لملذاته وإعداد جيشه - هكذا أصبحت السرقة والسلب والنهب أموراً مشروعة وحلالاً للمسلمين؟ ألم يحن الوقت ليستيقظ المسلمون من سباتهم الطويل؟ كيف تتقبل ضمائرهم هذه الجرائم الأخلاقية التي ينهى عنها الله؟ الله الذي يتباهون أنهم فقط الذين يعرفونه حق المعرفة، بالطبع يتبعون إلهاً آخر غير الذي نعرفه، فالله الذي نعرفه ينهى عن قتل الناس وسرقتهم وسبي نسائهم واغتصابهن. الله قدوس، وديع، مترفق، ينبوع رحمة وسلام، هذا هو الله الذي عرفه البشر، وهو غير الله الذي يعرفه محمد وأتباعه.. فإلههم سفاح ماكر متحجر قاس.

ظل النبي يدعو بالكلمة 13 سنة لكن فشلت دعوته وها هو السيف يحسم الموقف وينجح فيما فشل فيه العقل. وعمل سيف الإسلام في رقاب البشر والاستيلاء على ما معهم من مال ومتاع خاص بهم. تماماً كما كان يفعل قراصنة البحار، وقطاع الطريق مع فرق أن المسلمين أضفوا على فعلهم مسحة دينية وزجوا باسم الله في جرائمهم. والعجيب أن المؤرخين المسلمين لا ينكرون هذا ويعطونه أسماء براقة مبهمة وأطرف ما قيل: إنها كانت حرباً اقتصادية بين النبي والكفار من قريش! ويقول أحدهم: أخذ النبي... يترصد قوافل قريش كنوع من الحرب الاقتصادية، إذ أن عماد الحياة في قريش في تجارتها - وقوافلها التجارية - فإذا ما أصيبت قريش في تجارتها سهل على النبي إخضاعها ونشر الإسلام في القبائل العربية، وبذلك بدأت فترة من المعارك بين النبي صلعم،)لاعم( وبعضها غزوات وهي التي شارك فيها النبي.

الصفحة الرابعة
الصفحة
  • عدد الزيارات: 23192

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.