بل إكراه في الدين - الصفحة السادسة

الصفحة 6 من 10: الصفحة السادسة

فأين ادعاءات المسلمين بأن إسلامهم لم ينتشر بحد السيف؟

ألا يكفيهم كل هذه البلدان التي غزوها بحجة نشر دينهم، وكأن العالم كله وثني بحاجة لنشر دين جديد. وليته أي دين، بل دين العنف والسلب، هل كان يظن هؤلاء البربر أن أوروبا المسيحية ستترك مسيحيتها وتتبع دينهم؟ إن أي دين ينشر بالفتوحات العسكرية ليس ديناً سماوياً، وليس عملاً محموداً، بل هو شيء كريه وبغيض، تسفك فيه الدماء وتسلب فيه ثروات الشعوب. ثم يتباكى المسلمون اليوم على ضياع الأندلس - إسبانيا الحرة التي كانت محتلة وتحررت، يملأون الدنيا صياحاً على تحرر الأندلس، وكأن أسبانيا كانت وقفاً عليهم، ويتهمون الدول الأوروبية المسيحية بأنها استعمرت أراضيهم، وكانوا هم البادئين.

هناك فرق كبير بين النبوة الصادقة والنبوة الكاذبة، فالأولى تسعى بالإنسان إلى معرفة الله الحقيقي بالسلم والموعظة والاقناع والقدوة الصالحة، والثانية تسعى لتحقيق مكاسب دنيوية وتزيد الإنسان ضلالاً وشقاءً وتستعمل الأساليب الإنسانية كالسيف لقهر الشعوب وسلب حريتهم وأملاكهم، وكم من أنبياء كذبة خرجت إلى العالم بعدما بعثهم إبليس لتحقيق أهدافه في دمار الإنسان.. عن هؤلاء الكذبة المضلين تكلم السيد المسيح محذراً أتباعه منهم قائلاً:

اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الكَذَبَةِ الذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ الحُمْلَانِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.

وأعمال النبي معروفة وثماره واضحة وهي تحكم على زيف رسالته وبطلان دعواه. هذا التحذير من المسيح تحقق في نبي الإسلام، وتطابق عليه تمام الانطباق وبعد مضي ما يزيد عن خمسة قرون من تحذير المسيح ظهر محمد بدعوته التي تخفّت في ثياب الحملان طوال 13 عاماً بمكة ثم خلع ثياب الحملان في المدينة وظهر الذئب ومعه عصبة الذئاب. يقول الإنجيل:

أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لَا تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللّهِ؟ لِأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى العَالَمِ.

ومن الغريب أن المسلمين يتباهون بهذه الوحشية ويعطونها تبريراً سخيفاً يرفضه الضمير والعقل معاً، فيقول أحدهم:

نحن - أي المسلمين - نعتز بهذه الأعمال التي مورست ضد الوثنية، لتفتح كل الأبواب أمام البشر كي يعرفوا الإسلام وتزيل من الوجود كل صنم وتحطم كل طاغوت.

وفات هذا الكاتب أن الإسلام لم يزل من الوجود كل الأصنام لأن تحطيم الأصنام ليس بالسيف بل بالتعليم والوعظ. ورغم ادعاء الإسلام بأنه أزال الأصنام، فلا تزال الأصنام موجودة وتكاثرت، والواقع أن الإسلام أضاف إلى هذه الأصنام صنماً آخر، وهو الإسلام ذاته وشعائره بالطواف حول الكعبة وهي حجر لا يسمع ولا يتكلم ويلثمون الحجر الأسود وهي عبادات صنمية بحتة.

والغريب أن هذا الكاتب وهو يحمل مؤهلاً علمياً مرموقاً يعطي فلسفة للإكراه ويحللها قائلاً:

إذا قيل أن إكراه المشركين على النفاق يضاد حرية الاعتقاد، قلنا: أن الإسلام يفضل: الإكراه على معرفة التوحيد، علة الحرية في عبادة الأوثان.

هل كان محمد زاهداً

تقول يا صديقي:

أن النبي كان عفيفاً زاهداً، ولم يأخذ صدقة من أحد. وقلت أن هذا علامة على صدق رسالته، وأعطيت دليلاً على ذلك بواقعة المنافق الكبير سلمان الفارسي وحفنة التمر التي رفضها النبي، فهتف سلمان قائلاً بنفاق:

صدقت يا رسول الله - وقال إن من صدق النبوة أن لا يأخذ النبي صدقة من أحد. وقد يكون النبي قد رفض صدقة سلمان فعلاً، لكن ليس بسبب أنه لا يقبل الصدقة إنما لأنها صدقة متواضعة، فهي مجرد حفنة تمر تقدم للنبي ملك العرب؟ وأما الدليل على أن النبي كان يأخذ الصدقة فهو ما يقوله القرآن:

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا.

فإذا كان دليلك على برهان صدق رسالة نبيك بأنه لا يأخذ الصدقة، فماذا يكون الأمر لو كان قد أخذها فعلاً؟

لم يقتصر نبيك على أخذ الصدقة فقط بل تعداه أنه كان يتحصل لنفسه على خمس الغنائم بل وكان يأخذ الأنفال أيضاً وثلث أجور الغزاة من كل سرية أو غزوة بجانب العديد من المزايا الأخرى، فهو الوحيد من جنس البشر الذي أحل له الله - كما يدّعي القرآن - أن ينكح أية امرأة تدعوه لذلك!! ولا يشترط أن تكون زوجته أو من جواريه، بل يشترط أن تكون مؤمنة فقط!! وتهب جسدها له فيعاشرها بدون حساب من الله!! يقول القرآن في ذلك:

... وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكْتَ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.

بالطبع هذا كلام جارح يخدش الحياء. ومن الكفر أن ننسب مثل هذه الخطايا إلى الله كلي القداسة. والعجيب أن السماح له بمعاشرة النساء بالهبة يأتي بعد قائمة طويلة من النساء المسموح له بمعاشرتهن، أي أنه لم يكن محتاجاً للمزيد. لكن ماذا نقول للشراهة المَرَضية في الشهوة لديه، والتي كانت خروجاً على كل ما هو مألوف لدى البشر، والعجيب أن الله الخاص به - يشجعه على ذلك! ويقول أن هذا فرض إلهي عليك ولا داعي للخجل أو الحرج، وكان الله غفوراً رحيماً!! وأما قائمة المسموح له بمعاشرتهن من النساء كما يوردها القرآن كالتالي:

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ - علماً بأنهن كن تسع زوجات - اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكِ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ،الخ - وكان ينفرد عن سائر المسلمين بالسماح له بالنكاح وهو محرم، أي وهو يؤدي مناسك الحج، وهو محظور عمله للمسلمين العاديين، وكثير من المزايا التي انفرد بها دون سائر المسلمين (امتيازات النبي تجدها في السيرة الحلبية جزء 3 ص 44). بل لقد بلغ تجاوزات هذا النبي أنه تزوج من زوجة ابنه زيد بن محمد. وقصة هذا الزواج المشين تجدها في سورة الأحزاب عدد 37-38، وهي سورة مليئة بمغامرات النبي النسائية، وهي أحداث لا يليق أن توضع في كتاب ديني. ونعود إلى قصة هذا الزواج الشاذ، مجمل القصة أن النبي ذهب لزيارة ابنه زيد، فلم يجده، واستقبلته زوجة ابنه السيدة زينب بنت جحش الأسدية، وهي ابنة عم محمد، وكانت تتطلع للزواج منه وليس من مولاه زيد بن حارثة الذي تبناه محمد ورباه وصار أباه، ولم يعد يُسمى زيد بن حارثة بل زيد بن محمد. وكان العرب يعتبرون الابن بالتبني كالابن الحقيقي، فلا يجوز الزواج بزوجته. وكانت زينب ترتدي جلباباً شفافاً فهف قلبه بها، فقرر النبي أن يتزوجها!! لكن كيف يتزوجها وهي زوجة رجل آخر لا تزال في عصمته؟ وليست زوجة أي شخص عادي، بل زوجة ابنه؟ وجد النبي نفسه في حيرة، فما عساه أن يفعل لإتمام هذا الزواج؟ آه لقد وجد النبي الحل، وهل هناك حل غيره، إنه الوحي القرآني؟!! فهو الحل السريع السهل الذي لا يجرء أن يعارضه أحد لأنه آتٍ من عند الله. وأنزل الوحي قائلا:

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ - زيد - وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ - رغبة في الزواج من زوجته - مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَّوَجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهُ مَفْعُولاً.

الصفحة السابعة
الصفحة
  • عدد الزيارات: 23196

تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.