لا تحريف في التوراة والإنجيل - الصفحة الخامسة

الصفحة 16 من 23: الصفحة الخامسة

ويبلغ عدد النسخ القديمة للعهد الجديد بالأصل اليوناني ما بين جامعة لها وكلها? ولجزء منها? 3899 نسخة? فُحصت كلها فحصاً دقيقاً ونمروه التسهيل معرفة مواضعها على طلبة علم اللاهوت, وتوجد نسخ أخرى غير منمرة لا تقل عن ألفي نسخة,

وبما أننا تكلمنا على نسخ العهد الجديد بالأصل اليوناني يحسن بنا أن نتكلم أيضاً عن نسخه المترجمة? لا سيما وأن بعضها مترجم من قبل الهجرة بزمان طويل? منها ما هو منقول عن باشيطا السريانية ويبلغ على الأقل عشر نسخ مؤرخة في القرن الخامس? ونقل عنها ثلاثون نسخة مؤرخة في القرن السادس, وفي كلامنا عن العهد القديم أشرنا إلى ترجمات باللغات القديمة التي ليس على وجه الأرض من يحسن التكلم بها كلغته الأصلية? وكذلك ترجمات العهد الجديد, والكل محفوظ في متاحف الآثار? ويرجع تاريخها إلى ما قبل عصر محمد بمئات السنين إلا ترجمة واحدة كتبت في عصره ولكن قبل هجرته وسيأتي ذكرها,

ولتفصيل ذلك نقول إنه يوجد اليوم نسخ كثيرة من الترجمات القديمة للعهد الجديد إلى اللغة السريانية أشهرها - باشيطا - ترجمت ما بين القرن الثاني والثالث للميلاد? ونسخة فيلطس السريانية تمت سنة 508 م ونقحها توما الهرقلي سنة 616, ووجد عدا هذه ترجمات أخرى سريانية? ومما يدل على وجود هذه الترجمات السريانية للعهد الجديد قديماً هو أن طاطيان المولود سنة 110 م ألف اتفاق البشيرين الأربعة وعندنا ترجمته باللغة الأرمنية واللاتينية مع اختلاف طفيف, وعن السريانية ترجم ابن الطبيب المتوفي سنة 1043 نسخة عربية تُسمى دياطسرون ومعنى ذلك - اتفاق البشيرين - , واكتشفوا حديثاً قطعاً من ترجمة العهد الجديد من اليوناني إلى سريانية فلسطين التي كانت في عهد المسيح? وكتبت هذه الترجمة في القرن الرابع إن لم يكن قبله? ثم نسخة سنة 600 م وتُسمى نسخة كليماكوس وتشتمل على أجزاء من البشائر الأربع وسفر أعمال الرسل ورسائل بولس الرسول,

وتُرجم العهد الجديد إلى اللاتينية قديماً كما يقرر ذلك أغسطينوس وإيرونيموس, قال الأخير : وُجدت ترجمات في بعض الأحيان لم تبلغ حدها في الصحة وذلك من جهل المترجمين, وأضبطها كلها الترجمة اللاتينية القديمة ويرجع تاريخها إلى القرن الثاني للميلاد? ومع ذلك رأى إيرونيموس وجوب إيجاد ترجمة تكون أكثر ضبطاً من تلك لسد حاجة الشعب? فترجم العهد الجديد إلى اللاتينية ما بين سنة 383 و385 م وتُسمى الترجمة العامية وتوجد على الأقل ثمانية آلاف نسخة مخطوطة عن الترجمة العامية المذكورة? بعضها مؤرخ في القرن الرابع وبعضها في الخامس إلى السادس, وهذا كله تم قبل زمان محمد,

وقد ذكرنا في ما مضى أن العهد القديم تُرجم إلى اللغة القبطية في اصطلاحاتها الثلاثة? وهنا نقول إن العهد الجديد تُرجم كذلك? فالترجمة البحيرية تمت ما بين القرن الثالث والرابع? والترجمة الصعيدية تمت في ذلك التاريخ, وأما اللهجة البشمورية فكانت انقسمت إلى ثلاثة لهجات الفيومية والأخميمية والأقاليم الوسطى? وإلى كل واحدة من هذه ترجم بعض أسفار العهد الجديد أو كلها وأقدمها جميعاً الترجمة القبطية الصعيدية? ونسخها الأصلية ترجع إلى القرن الرابع والخامس,

والترجمة القوطية ترجمت نحو سنة 360 م وأقدمها نسخة أصلية لها كتبت إما في القرن الخامس أو السادس,

* * *

وهنا نتخذ وسائل أخرى لإقامة حجتنا عدا النسخ الأصلية والترجمات القديمة لأسفار العهد القديم والجديد التي فصلناها, فنقول إن كتابنا المقدس في العصر الحاضر هو عين الكتاب الذي كان قبل محمد? وذلك من الاقتباسات التي نُقلت عنه في مؤلفات المسيحيين القدماء في لغات مختلفة يوناني ولاتيني وسرياني وقبطي, ففي هذه المؤلفات وردت آيات كتابية كثيرة جداً? بحيث لو ضاع الكتاب من العالم يُجمع ثانية من هذه الاقتباسات, واعتبر هذا الدليل قياساً على القرآن, ألم تر في مؤلفات المسلمين آيات كثيرة منه ?ولسنا مبالغين إن قلنا إنه ضاع القرآن اليوم? يُعاد من الاقتباسات الواردة في التفاسير والمؤلفات الإسلامية وصدور الحفظة الكثيرين, ومثل هذا إن لم نقل أكثر منه يوجد في مؤلفات المسيحيين, وأغرب من ذلك أن في مؤلفات الوثنيين القدماء أقوال ليست بقليلة مقتبسة من الكتاب المقدس? مثل كتابَي سلسوس فورفيري وجوليان الكافر, وعدا الاقتباسات الصريحة الواردة في مؤلفات المسيحيين القدماء يؤخذ من مضامينها ما يطابق تمام المطابقة حقائق الكتاب المعروف الآن? مثل أعمال المسيح وموته وقيامته وصعوده إلى السماء? ومثل الفداء إلى غير ذلك,

* * *

وعندنا أدلة أخرى عدا هذه وتلك تثبت ما نحن بصدده يمكننا تسميتها بالأدلة الأثرية? ففي مدينة روما اكتُشفت قبور كثيرين من مسيحيي القرون الأولى للمسيح في سراديب تحت الأرض منقوش عليها كتابات وصور يؤخذ منها إن هؤلاء المسيحيين يؤمنون بالعقائد التي يعلمنا إياها الإنجيل الآن, وأظن في هذا القدر كفاية لإقناع كل معاند ومكابر بأن أسفار العهد الجديد والقديم محفوظة بتمامها ونقاوتها من قبل عصر محمد الذي منها يقتبس ولها يشهد وإياها يحترم, وأن هذه الأسفار مُحصاة في جداول بين أيدي اليهود والمسيحيين تبيّن أنها أسفار موحى بها من الله? وكلها نص واحد قديمها وجديدها بمتونها الأصلية وترجماتها? لا يوجد بينها إلا اختلاف في القراءات كما أشرنا إلى ذلك في موضعه,

من أجل ذلك عندما يأمر القرآن محمداً أن يسأل أهل الكتاب عما جاء فيه من التعاليم يجب على المسلمين أن يفهموا ويتأكدوا أنه يقصد الكتاب الذي بين أيدينا الآن? لأنه هو الأسفار المقدسة الموجودة بين أيدي اليهود والمسيحيين في كل العالم لا غير, وقد رأينا في الفصل الأول أن القرآن يذكر في مواضع كثيرة الأقسام الرئيسية لهذا الكتاب? وهي التوراة والزبور والأنبياء والإنجيل? ويرفعها إلى أعلى مراتب الكرامة? فيسميها تارة كلام الله وكتاب الله وتارة الفرقان والذِّكر ويهدد بأشد أنواع العذاب الذين كذبوا بها - سورة المؤمن 40 :70 - ويقول القرآن إنه نزل ليكون مهيمناً عليه - سورة المائدة 5 :48 - ويأمر المسلمين أن يؤمنوا بها كإيمانهم بنفس القرآن - سورة البقرة 2 :136 وسورة آل عمران 3 :84 - ,

وبما أنه قد ثبت بالأدلة القاطعة إن كتابنا المقدس هو كتاب الله فيجب عليكم حتماً أن تطالعوه باحترام ودعاء عسى أن يفتح الله الرحمن الرحيم أذهانكم لفهمه حتى تروه كما وصفه القرآن هدى وذكرى لأولي الألباب .

أسفار العهد القديم والجديد لم تتحرَّف
  • عدد الزيارات: 28238
أضف تعليق


تابعونا

جميع الحقوق محفوظة — الحق ©

اتصلوا بنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.